ضرائب بيع الشركة والتنازل عن الحصص في مصر: ما الذي يجب أن تعرفه قبل التوقيع

قراءة 8 دقائق

من أول الأسئلة التي يطرحها البائع: كم سأدفع ضرائب إذا بعت شركتي؟ ومن أول ما يخشاه المشتري: هل سأدفع ضرائب قديمة لم أكن أعرف عنها؟ السؤالان مشروعان، والإجابة عنهما تبدأ من نقطة واحدة: ماذا تبيع بالضبط؟

الإجابة القصيرة: إذا بعت حصصك أو أسهمك، فالربح الذي تحققه من البيع يدخل غالباً في وعاء ضريبة الدخل الخاص بك. وتبقى ضرائب الشركة نفسها على الشركة، أي أنها تنتقل عملياً مع الشركة إلى المشتري. أما إذا باعت الشركة أصولها، فالربح يدخل في حسابات الشركة نفسها. ولا نذكر في هذا المقال نسباً ولا أرقاماً رسمية، لأنها تتغير بالتعديلات التشريعية. المرجع الرسمي هو مصلحة الضرائب المصرية ومحاسبك القانوني.

الفرق الضريبي بين بيع الحصص وبيع الأصول

في بيع الحصص أو الأسهم، البائع هو الشريك نفسه، والشركة لا تبيع شيئاً. أما في بيع الأصول، فالبائع هو الشركة، والشريك لا يبيع شيئاً مباشرة. هذا الفرق يحدد من يُحاسَب ضريبياً، وعلى أي ربح، ومن يبقى مسؤولاً عن الماضي.

البند بيع الحصص أو الأسهم بيع الأصول
من البائع؟ الشريك أو المساهم الشركة نفسها
أين يظهر الربح؟ في دخل الشريك البائع في أرباح الشركة عن السنة
ضرائب الشركة السابقة تبقى على الشركة، فتنتقل عملياً مع الملكية الجديدة تبقى على الشركة البائعة، ولا تنتقل عادة مع الأصول
ضرائب أخرى محتملة رسوم التوثيق والتسجيل قد تخضع بعض الأصول لضريبة القيمة المضافة أو لرسوم نقل خاصة، مثل العقارات
البطاقة الضريبية تبقى كما هي، مع تحديث بيانات الملاك أو الإدارة لا تنتقل، والمشتري يعمل ببطاقته الضريبية

أغلب صفقات الشركات الصغيرة في مصر من النوع الأول، لأن المشتري يريد الشركة بسجلها وتاريخها. ونشرح خطوات هذا النوع في مقال بيع حصص شركة ذات مسئولية محدودة.

هل يدفع البائع ضريبة على بيع حصته؟

في الغالب نعم. الربح الذي يحققه الشريك من بيع حصته يُعامَل كربح رأسمالي، وهو الفرق بين ثمن البيع وتكلفة الحصة عليه. ويدخل هذا الربح في وعاء ضريبة الدخل وفق قانون الضريبة على الدخل وتعديلاته. أما النسبة وطريقة السداد والإقرار فتختلف بحسب وضع البائع، فرداً كان أم شركة.

ولذلك يحتاج البائع إلى معرفة رقمين قبل التفاوض:

  • تكلفة الحصة: ما دفعه فعلاً في رأس المال، أو ثمن شرائه للحصة إن كان قد اشتراها من شريك سابق، مع ما يثبت ذلك.
  • ثمن البيع المتوقع: المبلغ الذي سيُكتب في العقد.

والفرق بينهما هو الربح الذي سيسأل عنه المحاسب. ولا تجعل الضريبة مفاجأة بعد التوقيع، بل احسبها قبل أن تقبل أي عرض، حتى تعرف صافي ما سيصلك فعلاً.

مثال توضيحي لحساب الربح

هذا مثال توضيحي بأرقام افتراضية، لا يمثل شركة حقيقية ولا يحدد ضريبة مستحقة.

شريك ساهم في تأسيس شركة ذات مسئولية محدودة بمبلغ 200 ألف جنيه، ثم باع حصته كاملة بعد سنوات بمبلغ 700 ألف جنيه، ودفع أتعاباً ومصاريف مرتبطة بالبيع قدرها 20 ألف جنيه.

البند المبلغ (مثال توضيحي)
ثمن البيع 700,000 ج.م
تكلفة الحصة على البائع 200,000 ج.م
مصاريف البيع 20,000 ج.م
الربح قبل الضريبة 480,000 ج.م

بعد ذلك يطبّق المحاسب على هذا الربح القواعد السارية وقت البيع، ويحدد ما إذا كانت المصاريف كلها قابلة للخصم. والرقم الذي يهمك في التفاوض هو صافي ما سيبقى لك بعد الضريبة، لا ثمن البيع وحده.

ماذا يتغير ضريبياً إذا بيعت الأصول لا الحصص؟

في بيع الأصول، الشركة هي التي تبيع: المعدات، أو المخزون، أو المبنى، أو العلامة التجارية. والربح من هذا البيع، أي الفرق بين الثمن والقيمة الدفترية للأصل، يظهر في حسابات الشركة عن تلك السنة، ويُعامل ضمن أرباحها. ثم إذا أراد الشركاء الحصول على المال، فقد يمر ذلك بتوزيع أرباح أو بتصفية، ولكل منهما معاملته.

ولهذا قد يصل البائع في صفقة الأصول إلى صافي مختلف عن صفقة الحصص بالثمن نفسه. كما أن بعض الأصول قد تخضع لضريبة القيمة المضافة عند بيعها، وللعقارات رسوم نقل ملكية خاصة. والمشتري هنا لا يرث ضرائب الشركة القديمة، وهذه ميزة كبيرة له، لكنه يبدأ بكيانه وتراخيصه هو. نشرح هذا الاختيار بالتفصيل في مقال مصنع للبيع في مصر، لأن المصانع أوضح مثال عليه.

من يتحمل ضرائب الشركة القديمة بعد البيع؟

ضرائب الشركة عن السنوات السابقة تبقى ديناً على الشركة نفسها، لأن لها شخصية مستقلة عن ملاكها. فإذا اشتريت الحصص، أصبحت تملك شركة قد تُطالَب لاحقاً بفروق ضريبية عن فترة لم تكن فيها مالكاً. ولهذا يُحسم هذا الخطر في العقد، لا بالثقة وحدها.

الأدوات المعتادة لحماية المشتري:

  1. الفحص قبل التوقيع: مراجعة الإقرارات الضريبية وما تم فحصه منها وما لم يُفحص بعد. التفاصيل في مقال الفحص النافي للجهالة قبل شراء شركة.
  2. إقرار وضمان من البائع: يقر فيه بأن الشركة لا تتحمل التزامات ضريبية غير معلنة، ويتعهد بتحمل أي مطالبة عن فترة ملكيته.
  3. احتجاز جزء من الثمن: يبقى مبلغ متفق عليه لدى المشتري أو لدى طرف ثالث مدة محددة، لتغطية أي مطالبة تظهر.

وتُصاغ هذه البنود بدقة في عقد بيع الشركة. وإذا كانت على الشركة ديون معروفة، فاقرأ مقال بيع شركة عليها ديون لترى كيف تُحسب في السعر.

ما المخالصة الضريبية، ولماذا يطلبها المشتري؟

المخالصة الضريبية، أو الشهادة التي توضح الموقف الضريبي للشركة، مستند يطلبه المشتري ليعرف هل على الشركة مستحقات أو ملفات مفتوحة. وجودها لا يعني أن الشركة بلا أي التزام مستقبلي، لكنه يعطي صورة رسمية عن وضعها الحالي، ويقلل الخلاف حول ما كان معروفاً وقت البيع.

نصيحة للبائع: استخرج ما يوضح موقفك الضريبي قبل عرض الشركة، لا بعد ظهور المشتري. فالملف الضريبي غير المنتظم من أكثر الأسباب التي تبطئ الصفقات أو تخفض أسعارها. وراجع أيضاً موقف التأمينات الاجتماعية للعاملين، لأن المشتري سيسأل عنه في الوقت نفسه. والقائمة الكاملة في مقال المستندات المطلوبة لبيع شركة.

رسوم التوثيق والتسجيل

بجانب الضريبة، هناك تكاليف إجرائية يجب أن تدخل في الحساب:

  • توثيق عقد التنازل: يشترط قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 أن يكون بيع حصص الشركة ذات المسئولية المحدودة بمحرر رسمي أو مصدّق على التوقيعات، ولذلك رسوم.
  • تعديل عقد الشركة والتأشير في السجل التجاري: لكل منهما رسوم تختلف بحسب الجهة ونوع التعديل.
  • نقل ملكية العقارات: إن شملت الصفقة أرضاً أو مبنى في بيع أصول، فلنقل الملكية العقارية رسوم وإجراءات خاصة.

ومن المهم أن يحدد العقد من يدفع كل بند. العرف يختلف من صفقة لأخرى، والاتفاق المكتوب يمنع الخلاف. والخطوات الإجرائية نفسها في مقال نقل ملكية شركة في مصر.

تحديث البطاقة الضريبية بعد البيع

بعد نقل الحصص، تبقى البطاقة الضريبية نفسها، لكن يجب تحديث بيانات الشركاء أو المديرين أو المفوضين بالتوقيع لدى مأمورية الضرائب المختصة. ويحدث هذا عادة بعد التأشير في السجل التجاري. والإهمال في هذه الخطوة قد يجعل البائع القديم يتلقى مراسلات عن شركة لم يعد يملكها، أو يؤخر المشتري في التعامل باسم الشركة.

قبل أن تعرض شركتك للبيع

  • رتّب ملفك الضريبي واعرف ما فُحص وما لم يُفحص.
  • احسب الربح المتوقع من البيع مع محاسبك، حتى تعرف صافي ما سيصلك.
  • جهّز مستندات تكلفة الحصة.
  • حدد مع محاميك البنود التي ستقبلها في الإقرار والضمان واحتجاز الثمن.

ثم اعرض شركتك على كومباني إكزت دون إظهار اسمها، ولا يرى التفاصيل إلا مشترٍ توافق عليه أنت. ولخطوات البيع كاملة من القرار حتى الاستلام، اقرأ دليل بيع الشركة في مصر.

الأسئلة الشائعة

هل يدفع المشتري ضريبة عند شراء حصص شركة؟

المشتري لا يحقق ربحاً عند الشراء، فلا يدفع ضريبة دخل على الصفقة نفسها. لكنه قد يتحمل جزءاً من رسوم التوثيق والتسجيل بحسب الاتفاق، وتصبح ضرائب الشركة المستقبلية والقديمة غير المسددة مسؤولية الشركة التي يملكها الآن.

هل تختلف الضريبة إذا كان البائع شركة لا فرداً؟

نعم، قد تختلف المعاملة. إذا كان الشريك البائع شركة، فالربح يدخل غالباً في أرباحها الخاضعة للضريبة. وإذا كان فرداً، فله قواعده. اسأل محاسبك عن وضعك تحديداً.

هل يمكن كتابة ثمن أقل في العقد لتقليل الضريبة؟

لا ننصح بذلك أبداً. كتابة ثمن غير حقيقي مخالفة قد تعرّض الطرفين لمساءلة، وتضعف موقف المشتري إذا حدث نزاع، لأن العقد هو الدليل على ما دفعه.

هل بيع شركة متوقفة عن النشاط له ضرائب؟

نعم، الربح من بيع الحصص يبقى ربحاً حتى لو كانت الشركة متوقفة. كما أن الشركة المتوقفة قد تكون عليها إقرارات لم تُقدَّم، وهذا ما يجب أن يفحصه المشتري. اقرأ أيضاً شراء سجل تجاري قديم.

من أين أعرف النسب الحالية؟

من مصلحة الضرائب المصرية ومن محاسب قانوني يتابع التعديلات. النسب والقواعد تتغير، ولذلك لم نذكرها في هذا المقال.


هذا المقال للتعريف العام وليس استشارة قانونية أو ضريبية. القواعد والنسب الضريبية تتغير، وتختلف بحسب وضع البائع والشركة، فاستشر محاسباً قانونياً ومحامياً قبل أي خطوة رسمية.